الاصلاح نيوز- هل سبق وأن سمعت بكلمة “فدونة”؟ قد تكون كلمة جديدة نوعا ما أوجدتها وسائل الاتصال الحديث، وسعى فريق مبادرة “فدون” لنشر ثقافة التوثيق والتدوين عبر الـ”فيديو” ومشاركتها مع الآخرين.
مؤسس مبادرة “فدون” محمد جرادات يبين في حديثه لـ “الغد” أن الـ”فدونة” عبارة عن “عملية توثيق”، وهو بطبيعته يحب فدونة الأمور “على طبيعتها”. وبالنسبة له فالكلمة تعكس المحيط الذي حوله، ومن هنا هو يفضل العمل الميداني والنزول إلى الشارع.
يبين أن ما يميز التدوين عبر الفيديو عن الكتابي كون “الفيديو يحتوي على عدة لغات في آن واحد”. ويشير إلى أنه إذا كانت الصورة بألف كلمة، فالـ “فيديو بمليون كلمة”.
فكرة المبادرة بدأت عندما اكتشف محمد جرادات أنه يمارس “الفدونة” بشكل تلقائي، حيث كان يصور الأحداث التي تجري معه في مكتب “إكبس” عبر الفيديو. محمد لم يكن يعرف أنه فعليا يقوم بالفدونة، إلى أن بحث على يوتيوب وتعلم مصطلح “Video Vlog”.
حياته التي تتسم بنوع من الإثارة، على حد قوله، فقد كان يعمل مخرجا وممثل دوبلاج ويصور فيديوهات كوميدية مع “إكبس”، جعله يفكر بمشاركة الفيديوهات التي يصورها مع الآخرين.
في بداية الأمر، وجد محمد ثلاثة أصدقاء من كندا وبريطانا وأميركا، تشارك هو وإياهم بـ”فدوناته” الشخصية. الأفكار المطروحة للـ”فدونة” بدورها صارت تتطور، فكان محمد ينقل أجزاء كبيرة من حياته عبر فيديو قصير، ويجعله متاحا للعالم.
إلا أن التفكير الذي جعل من “فدون” مبادرة عربية على أرض الواقع كان عندما قرر محمد نشر ما كان يفعله في العالم العربي، اذ أدرك أهمية إيجاد مجتمع عربي للتدوين عبر الفيديو، وكان ذلك في ربيع العام 2010.
محمد وجد الفرصة مناسبة للإعلان عن فدون في نهاية العام 2010 عندما اشترك في ملتقى الشباب الاعلاميين العرب الثالث وملتقى الاعلام الاجتماعي العربي الأول، حيث قام بالكشف عن “فدون” هناك، ولاقت الفكرة قبولا وتجاوبا ايجابيا من قبل الكثيرين، حتى بات مصطلح “فدون” مصطلحا معروفا ومتداولا.
من هنا بدأ محمد، يبحث عن أمثاله من المفدونين في العالم العربي، مثل عبدالرحمن الحضرمي من الإمارات، الذي كان هو الآخر يبحث عن مفدونين مثله، لتكبر المبادرة وينضم آخرون إليها ويصل عدد المفدونين اليوم إلى حوالي خمسة وثلاثين مفدونا من الاردن والامارات والسعودية وسورية ومصر، إضافة إلى انضمام مفدون ناطق بالعربية من أميركا.
للمبادرة صفحة خاصة على فيسبوك http://www.facebook.com/#!/vadwen، وحساب خاص على تويتر https://twitter.com/Vadwen، فضلا عن وجود قناة خاصة لكل مفدون على يوتيوب.
الموقع يضع عددا من الشروط للراغب في الانضمام إليه، منها أن تكون المُفدوَنة عمل شخص واحد أو اثنين لا أكثر، وأن يَظهَر المُفَدوِن في مُفدونته، بالإضافة الى ان تكون اللغة الأساسية المستخدمة في المُفَدونات هي اللغة العربية.
أيضا من الشروط أنه لن يُعتَبر المُفدوِن مُفدوناً إلا إذا قام بتحميل ثلاث مُفدوَنات من عمَله على قناته أو قنواته الخاصة.
وتعمل المبادرة على تسويق فيديوهات أعضائها، ويستطيع كل مفدون اختيار الحدث الذي يريد تغطيته او الموضوع الذي يهمهه طرحه. وتتم تغطية أحداث وفعاليات كثيرة، ويقوم الفريق بتقديم خدمات مجتمعية بطريقة الفدونة، بالاضافة الى التعاون مع بعض المبادرات مثل مبادرة Jcef المعنية بتوفير فرص عمل للشباب.
عدي بني ليث أحد المفدونين عرف عن “فدون” في مبادرة TTI حيث كان يوثق فعاليات TTI4 عبر الفيديو وتعرف على محمد هناك وانضم إلى المبادرة.
عدي كان يمارس التدوين على مدونته الشخصية وعلى حسابه على فيسبوك، وكان يجد تفاعلا كبيرا من الناس، خاصة وأن المواضيع التي يطرحها هي مواضيع جدلية يحاول عبر طرحها التخلص من حاجز “المحرمات”، مثل علاقة الحكومات بشكل عام مع شعوبها او حتى حوار مع صديقي الملحد.
إلا أن الأمر تطور لدى عدي عندما فكر بالبدء بالتدوين عبر الفيديو، وقد وجد في “الفدونة” وسيلة أخرى “للتعبير عن نفسي ومشاركة رأيي مع الآخرين” حسبما يقول، ويشير إلى أنه يحب ان يكون “فردا ذا تأثير ايجابي في المجتمع”، حيث إنه يجد في الـ”فدونة” وسيلة لذلك، والتي بدأها في غرفته الخاصة.
أما عن كيفية تعلمه الـ”فدونة”، فيقول عدي إنه تعلمها عبر يوتيوب وطور مهاراته بعد ذلك في كيفية تحسين المحتوى والصورة والتقنيات الأخرى.
لحظات من “البهجة” عاشها عدي عندما عرف أنه ليس وحيدا في عالم التدوين بالفيديو، وفق ما يقول. ويبين أن ما حفزه للانضمام إلى فدون هو كون المبادرة “مجتمعا” حقيقيا للمفدونين، وإيمانا منه بأهمية إثراء المحتوى العربي على الانترنت، الذي يتسم بالندرة مقارنة مع عدد القراء.
عدي يبين أنه استفاد من فدون كثيرا، وأبرز ما تعلمه هو “تقنين مهنتي”، حيث أصبح هناك “شكل عام للعمل وفضاء الكتروني محدد”، من موقع وقنوات الاعلام الاجتماعي الخاصة بفدون والمفدونين، فضلا عن أنها “كسرت حاجز الخوف لدي أمام الكاميرا”، فضلا عن “كيفية تطوير الخطاب عبر الفيديو”.
من جهته يؤكد محمد جرادات أن الفيديو “سيسمو على انواع المحتوى الاخرى” وذلك لأنه يضم جميع اشكال المحتوى من النص والصوت والصورة والمؤثرات الأخرى.
ويوضح أن المبادرة “غير ربحية” وتهدف الى نشر ثقافة التدوين بالفيديو في العالم العربي، خاصة مع رهبة الناس الوقوف أمام الكاميرا.
ويقف محمد عند هذه النقطة بالذات ويقول “لدى الناس حواجز للظهور امام الكاميرا والانتشار امام الناس”، وهو يرجع ذلك الى الخوف من جهة وتفكيرهم “ماذا سأستفيد” من جهة اخرى. ويقول مازحا “في إحدى المرات قالت لي صبية إنني لا أريد أن اظهر على التلفاز لكن لا مانع من ظهوري على الانترنت”، بالرغم من الانترنت اكثر انتشارا من التلفاز وفق ما يقول محمد.
وتجمع “فدون” فريقا مؤمنا بالفكرة لمتابعة أمور المبادرة وانتشارها وتطويرها، وهم؛ المدير العام والمؤسس وموجه ثقافة الفدونة محمد جرادات، ويعمل في انتاج الفيديو والتمثيل وتدريس تحرير الفيديو، وشيماء ابوخاطر التي تعمل في عمل اداري في شركة خاصة، وهي مسؤولة العلاقات العامة والتواصل المجتمعي ومحتواه ومديرة مجتمع “فدون”، ومصمم الجرافيك يزن الراعي الذي ينجز التصاميم، ومهند جرادات وهو شقيق محمد جرادات ويعمل في مجال تحرير الفيديو وتدريسه ايضا.
ما تطمح إليه “فدون” توفير منصة platform لجمع الفيديو العربي وتوفيره عبر تطبيقات اجهزة الخلوي وعلى شبكة الانترنت، فضلا عن “إثراء المحتوى العربي”.
كما تطمح المبادرة أيضا إلى جعل الفدونة ثقافة وظاهرة في العالم العربي ومساعدة المفدونين من ناحية التقنيات ومعرفة أخلاقيات الفدونة، وتنفيذ عدد من البرامج والمسابقات والبرامج، بالاضافة الى أهداف اخرى.(الغد)
تابعوا " فدون " على صفحتنا على الفيس بوك
, أيضا